الأسبوع العربي

أمريكا صانعة الحروب الرقمية .. ومصر سيدة الوعي 🟣

بقلم: حسين أبوالمجد حسن

لم تعد الحروب اليوم مجرد دبابات وصواريخ، بل انتقلت إلى الفضاء الإلكتروني حيث الوعي هو السلاح الأول. هذا ما كشفه بنيامين نتنياهو بنفسه حين ترك قاعة الأمم المتحدة واجتمع بالمؤثرين الأمريكيين على منصات التواصل الاجتماعي. الرجل قالها صراحة: “نحن نقاتل بالمؤثرين، والسوشيال ميديا هي ساحة الحرب”.

مقالات ذات صلة

إسرائيل والولايات المتحدة فهموا اللعبة مبكرًا، فاستحوذوا على المنصات من «تيك توك» إلى «فيسبوك» و«إكس»، وصار المؤثرون بالنسبة لهم جيشًا افتراضيًا يروّج سرديتهم ويشوّه صورة خصومهم عالميًا. نتنياهو لم يخفِ إعجابه بالخوارزميات التي تُحدد وعي الملايين، ولا بصفقة استحواذ أمريكا على «تيك توك»، التي اعتبرها «أهم صفقة جارية الآن».

وهنا تظهر عظمة البصيرة المصرية. فبينما انشغلت بعض الدول بالبرامج التافهة التي تُفرغ العقول، تحركت الدولة المصرية مبكرًا لمواجهة هذا الخطر، وضبطت المشهد على المنصات، وأدركت أن معركة الوعي لا تقل خطورة عن معركة السلاح.

اتفاق مفصل على المقاس المصري

في المقابل، كان ترامب – أو “المعلم عجة” كما يسميه الشارع – يضع خطوط اتفاق جديد مع نتنياهو بشأن الشرق الأوسط. البنود تكشف بصمات مصرية – سعودية – إماراتية واضحة: وقف الضم، مسار لدولة فلسطينية، إعادة إعمار غزة بأموال عربية، تدريب قوة أمنية فلسطينية، وإطلاق سراح آلاف الأسرى. اتفاق يُترجم عمليًا رؤية القاهرة التي تجهز منذ سنوات 5000 عنصر فلسطيني لتولي أمن غزة. إنها ببساطة “الكلمة التي مشيت على الكوكب”، كلمة مصر.

تركيا .. بداية النهاية

أردوغان الذي اعتاد التلاعب بالأوراق، تلقى صفعة علنية من ترامب حين وصفه بـ”أفضل من يزور الانتخابات”. الأخطر أن واشنطن لم تعد ترى في أنقرة إلا بوابة للفوضى، والرسالة واضحة: الساحة المقبلة للمواجهة ستكون في سوريا، والمقبرة المنتظرة قد تكون للجيش التركي نفسه.

فرنسا .. التفكك الأوروبي

أما أوروبا، فتعيش فرنسا على وقع احتجاجات وإضرابات تكاد تعصف بماكرون. الصحف الألمانية تساءلت: هل ينهار الاتحاد الأوروبي؟ الإجابة عند بوتين الذي ينتظر لحظة الاضطراب ليقلب الطاولة في أوكرانيا.

إثيوبيا .. ورقة ابتزاز فاشلة

آبي أحمد ملأ سد النهضة حتى آخر قطرة، لا بقرار سيادي بل بأوامر أمريكية – إسرائيلية للضغط على القاهرة. أرادوا إجبار مصر على الرضوخ أو الانفعال، لكن السيسي رد بثبات: «محدش يقدر يبتز مصر». والنتيجة؟ فيضانات ضربت السودان، بينما القاهرة واثقة بفضل 15 عامًا من مشروعات المياه العملاقة.

مصر تبني وتتصدر

وفي قلب المشهد، تتحرك مصر بثبات. صفقات عسكرية نوعية كتصنيع الفرقاطة الإسبانية F-110 في ترسانة الإسكندرية، ورؤية اقتصادية وطنية خالصة تُدرس عالميًا. ومع زيارات الأشقاء، كزيارة محمد بن زايد الأخيرة، تتعزز شبكة التحالفات العربية خلف القيادة المصرية.

الخلاصة

الحروب تغيّرت، والوعي صار ساحة المعركة. بينما يلهث الآخرون خلف الخوارزميات، تقود مصر معركة بناء الدولة الحديثة بعقل وحكمة وقوة. في النهاية، الكلمة العليا تبقى للزعيم الذي اختار أن يبني وطنًا لا يُبتز: عبدالفتاح السيسي.

🇪🇬

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى